القاضي النعمان المغربي
292
دعائم الإسلام
منا ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه . فلما رفعوا رؤوسهم قال الله عز وجل : ( 2 ) " إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " يعنى ما أبدوه بقولهم : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " وما كتموه فقالوا في أنفسهم : ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا ، فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة فلاذوا بالعرش فطافوا حوله يسترضون ربهم فرضى عنهم ، وأمر الله الملائكة أن تبنى في الأرض بيتا ليطوف ( 2 ) به من أصاب ذنبا من ولد آدم ( ع ) كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضى عن الملائكة ( 3 ) ، فبنوا مكان البيت بيتا ( 4 ) رفع زمان الطوفان ، فهو في السماء الرابعة ، يلجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، وعلى أساسه وضع إبراهيم صلوات الله عليه البيت . فلما أصاب آدم الخطيئة وأهبطه الله تعالى إلى الأرض أتى إلى البيت فطاف به كما رأى الملائكة طافت بالعرش سبعة أشواط ( 5 ) ثم وقف عند المستجار ، فنادى : رب اغفر لي ، فنودي ، يا آدم قد غفر الله لك ، قال : يا رب ، ولذريتي ، فنودي : يا آدم من باء بذنبه من ذريتك حيث بؤت أنت بذنبك ههنا غفر الله له . وعن علي ( صلع ) أنه قال : أوحى الله إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض أعبد فيه ، فضاق به ذرعا ( ع ) ، فبعث الله إليه السكينة وهي ريح لها رأسان ، يتبع أحدهما صاحبه ، فدارت على أس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء على كل شئ استقرت عليه السكينة ، وكان إبراهيم ( ع ) يبنى وإسماعيل يناوله الحجر ، ويرفع إليه القواعد ، فلما صار إلى مكان الركن الأسود ، قال إبراهيم لإسماعيل : أعطني الحجر ( 6 ) لهذا الموضع ، فلم يجده وتلكأ ( 7 ) فقال : اذهب فاطلبه ، فذهب ليأتيه به ، فأتاه جبرئيل ( ع ) بالحجر الأسود ، فجاء إسماعيل ( ع ) وقد وضعه إبراهيم موضعه ، فقال : من جاءك بهذا ؟ فقال : من
--> . يطوف T ( 2 ) . 33 , 2 ( 1 ) . و D adds ( 4 ) . ملائكته S , T ( 3 ) . حجرا T ( 4 ) . أطواف D ( 5 ) . أي قام وتأخر . T gl ( 7 )